محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء فقلت : إن ربك ليسارع في هواك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، يعني العبدي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ( ص ) وقالت أما تستحيي امرأة أن تعرض نفسها بغير صداق ، فنزلت ، أو فأنزل الله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فقلت : إني لأرى ربك يسارع لك في هواك . 21808 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء . . . الآية . قال : كان أزواجه قد تغايرن على النبي ( ص ) ، فهجرهن شهرا ، ثم نزل التخيير من الله له فيهن ، فقرأ حتى بلغ : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ، لا ينكحن أبدا ، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ممن وهبت نفسها له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ويرجي من يشاء ، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه ، ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ، ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن إيثار بعضهن على بعض ذلك أدنى أن يرضين ، قال : ومن ابتغيت ممن عزلت : من ابتغى أصابه ، ومن عزل لم يصبه ، فخيرهن بين أن يرضين بهذا ، أو يفارقهن ، فاخترن الله ورسوله ، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت . وكان على ذلك صلوات الله عليه ، وقد شرط الله له هذا الشرط ، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له من يشاء ، ويؤوي إليه منهن من يشاء ، وذلك أنه لم يحصر معنى الارجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله ، عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك ، وأحللت لك نكاحها ، فلا تقبلها ولا تنكحها ، أو ممن هن في حبالك ، فلا تقربها ، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك ،